الشيخ عبد الغني النابلسي
506
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وخلّ ما قلته لقوم * يطرب أسماعهم أذاني فإنّ داعي الكمال منّي * يسمع من شاء بامتنان وكلّ شيء للحقّ شان * والحقّ باد في كلّ شان مسك له الكلّ طيب عرف * معنى له الكلّ كالمباني نحن التقادير منه فيه * كالكيف والكمّ والمكان وهو الوجود القديم صرفا * وما له في الوجود ثاني رآه موسى الكليم نارا * عنه بدا الكلّ كالدخان ورام منه بأن يراه * فجاءه عنه لن تراني لكونه رائيا فلو لم * يرى رآه إليه داني لكن علا شوقه عليه * منه عذا مالك العنان وزاد حتى أزال عنه * تثبّتا كان في الجنان ومنه قد صار في ذهول * وفي اندهاش لما يعاني والشوق يوهي العقول جدّا * في رؤية الأوجه الحسان حتى إذا دكّ منه طورا * وعاد بالصعق في اكتمان أفاق مستغفرا منيبا * مسبّحا طالب الأمان ما قال إنّي رأيت أو ما * رأيت إذ كان في عيان كان محبّا له فأضحى * محبوبه الرائق الدنان وما عليه اختفى تبدّى * له جهارا بلا تواني وصار يبديه كلّ شيء * قد كان أخفاه باجتنان وللمثاني آيات حقّ * تظهر في نغمة المثاني يذوقها كلّ ذي فؤاد * بنيل قرب الإله العاني سماؤه بالغرام شقّت * وورده صار كالدهان يموت بالفكر ثمّ يحيى * بالذكر في القلب واللسان ويستريب الجهول منه * واللّه يلقيه في امتحان ولا تراه يعيش إلّا * في فرط ذلّ وفي هوان وإن يمت فالجزاء نار * لأنّه للضلال جاني وبافتراء وباعتداء * أنكر حقّا وبامتهان ولا يضيّع الإله شيئا * فكيف إيذاء ذي العيان